أرشيفات الوسوم: عدالة

«أن تقتل طائرا بريئا».. النسخة المصرية !!

أردتك أن ترى ما هي الشجاعة الحقيقية، بدلاً عن أن تفكر في أن الشجاعة هي رجل في يده بندقية، إن الشجاعة تكون حين تعرف أنك خاسر حتى قبل أن تبدأ، ولكنك تبدأ على أي حال وتحاول أن تصل بقضيتك الخاسرة إلى آخرها مهما يكن من أمر، قد تكسب نادرًا، ولكنك تخسر في كل حال!

مشهد من رواية أن تقتل طائرا بريئا
مشهد من رواية أن تقتل طائرا بريئا

تلك البداية المستوحاة من رواية «أن تقتل طائرًا بريئًا»، للكاتبة هاربر لي، والتي نشرت عام 1960، وأحدثت ولا تزال صخبا في الحياة الأدبية العالمية، وتم تحويلها لفيلم فاز بثلاث جوائز أوسكار عام 1962، عن محاكمة ظالمة أدانت، توم ربسون، أحد أصحاب البشرة السوداء، قضت بإعدامه، تعالج التمييز العنصري، بأسلوب ساخر، تلك الحالة التي تشبهنا بعد أكثر من 50 عامًا، ولعل الطائر الساخر هو ذلك المغرد على شبكاتنا الاجتماعية الآن، وكأنها كتبت لجيلنا الذي لم يتخط بعد ستينيات الغرب!

إن العنصرية تتجسد، ليس فقط كقضية مباشرة واضحة كانحياز لطرف ودحض الآخر فقط، بل في تصرفاتنا وتعاملاتنا، وأحكامنا التي لم تزل تطأ ذلك المصطلح، وإن بدا المشهد السياسي المصري عنصريا تجاه كل الإخوان كتنظيم إرهابي صُنّف بقوة القانون، نجد أن الإخوان أنفسهم صنفوا كل الداخلية عدوًّا يجب الانتقام منه، لتغيب العدالة عن كلا الفريقين، في مباراة ثأرية لا تنتهي يضيع في نتائجها اليومية أرواحًا لم ترتكب إثمًا تستحق أن تدفع حياتها ثمنا له.

فتيات "7 الصبح" في الإسكندرية قبل الإفراج عنهم
فتيات “7 الصبح” في الإسكندرية قبل الإفراج عنهم

الواقع يظهر أن من يمارسون العنف خارج نطاق عضوية الجماعة وأن مستقبل مئات وآلاف من طلبة جامعات صار هباء مندسا، وهم يقذفون قذفا داخل السجون، لا الداخلية قادرة على أن تصل إلى الفاعل الحقيقي فقط، ولا الإخوان قادرون على أن يعوا أن لا سبيل لهم من العنف إلا كره المجتمع وغفرانه خطيئة النظام في استباحة القتل والسجن والتعذيب، بل إنهم لا يدركون أنهم يباركون القمع ويجعلونه واجبا مقدسا يجب تأديته في أسرع وقت، حيث لا رحمة ولا شفقة.

 ويقول المحامي الأبيض، أتيكوس، بطل رواية هاربر لي، المدافع عن توم ربنسون الأسود،

«الفرضية الشريرة التي تفيد بأن كل الزنوج يكذبون، وأن كل الزنوج أشخاص لا أخلاقيون أساساً، هي يا أيها السادة كذبة سوداء بحد ذاتها بقدر ما هي بشرة توم روبنسون سوداء، كذبة لست مضطرًا إلى أن ألفت انتباهكم إليها، فأنتم تعرفون الحقيقة، والحقيقة هي: بعض الزنوج يكذبون، وبعض الزنوج لا أخلاقيون، ولكن هذه حقيقة تنطبق على الجنس البشري كله وليس على عنصر بعينه منه، ليس في هذه المحكمة شخص لم يتفوه بكذبة في حياته، أو لم يرتكب عملاً لا أخلاقياً».

السيد رئيس الجمهورية المؤقت أكد أن لا إقصاء وأن الإخوان مصريون لهم كل الحقوق والواجبات، ما يجلعني أؤكد أننا لن ننتهي من هذا المسلسل، فلن يجهز فريق على الآخر مهما بلغ، تخلينا عن عنصريتنا سيدفعنا دفعا نحو التصالح والعدل، أنا لا أجزم أنه مستحيل.

حزب المبررين لم يحاسب النظام لماذا أرغمنا على العيش بنصف إرادة، لماذا سلبنا متعة الحياة، ليصبح كل همنا أن نحمد الله بداية كل صباح أننا وجدنا ما نأكله، فليس هناك مجال لأن نجد متنفسا يحول بيننا وبين الإحباط واليأس، الذي لم يلبث أن أصاب الجميع.

ليس من مهامنا أن نسبح بحمد أحد ولا نمجد أحدًا بل مهامنا البحث عن حقوق ضاعت وأمل يموت مع شباب، لم يرتكب إثما سوى أحلامه في «بكرة»، الذي لن يأتي على كثير فيما يبدو!!.

شاهد إحدى مشاهد الفيلم المأخوذ عن رواية «أن تقتل عصفورا محاكيا» أو أن تقتل طائرا بريئا هنا