أرشيفات الوسوم: سينما

رحلت فاتن حمامة فحزن العالم العربي

لم يكن رحيل الفنانة المصرية، فاتن حمامة، مجرد غياب وجودي عن  حاضر غاب عنه قيّم ومفاهيم نبيلة تاهت في الملاحقات اليومية لـ “لقمة العيش”، بل كان رحيل قيمة فنية وأخلاقية ندر وجود مثيلها في عالمنا الحالي.

اتسمت حياة فاتن حمامة، التي ولدت في 27 مايو 1931، بمواقف كثيرة ومشاهد لم ينساها جمورها إلى الآن، فلم يكن مسلسل “ضمير أبلة حكمت”، 1991، والتي جسدت فيه دور ناظرة لمدرسة بنات بمحافظة الأسكندرية بمصر، مجرد دور في مسلسل بل سلسلة من الدروس والعبر والمواقف الحياتية التعليمية لأم تربي أبناءها الطلبة، وكذلك المعلمين، والمعلمات، لتنتقل تلك القيم من ساحة المدرسة إلى داخل البيت المصري.

سيدة الشاشة العربية كما لقّبها السينمائيون بعدت على مدار أعمالها الفنية عن ما يثير الجدل وحفيظة المجتمع المحافظ، وعادات وتقاليد البيوت المصرية، ونأت بذلك من خلال أدوار ناقشت قضايا حياتية هامة مثل دورها في فيلم “أريد حلا”، 1975، والذي ساهم في تغيير قانون الأحوال الشخصية آنذاك، ويعتبر علامة بارزة في مشوارها الفني، حيث استمر عرضه 16 أسبوعًا، كأول حوار وجدل بين السينما وقانون الأحوال الشخصية، وبعد الفيلم قامت الحكومة المصرية بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن.

لم يكن الإنجاز الفني هو ما ملأ حياة الراحلة زخما فنيا باعتبار أنه تم اختيارها كأفضل ممثلة أكثر من مرة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية، خلال احتفالية نقابة السينما بمرور 100 عام على السينما في مصر، حيث تسلمت في عام 1999 شهادة الدكتوراة الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة‏، وفي عام 2000 منحت جائزة نجمة القرن من قبل منظمة الكتاب والنقاد المصريين، كما منحت وسام الأرز من لبنان ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب والجائزة الأولى للمرأة العربية عام 2001.

ونقل الإعلامي مفيد فوزي، في صحيفة المصري اليوم، أكتوبر 2012، شعور وإحدى المشاهد الحية لحياة فاتن حمامة، خلال حواره معها قائلا: “طلبت لنفسها فنجان شاى أبو فتلة وحين هممت أن أضع السكر، نبهتنى معلقة إلا ربع، أغلقت الموبايل وقللت من تكييف الغرفة التى تضمنا، قالت بنت المنصورة وهى تأخذ رشفه من الشاى: زهقانة، شعرت أن فاتن حمامة ليست زهقانة فقط إلى حد السأم ولكنها غاضبة، ذلك الغضب الذى يسكن القلب والعقل، غضب بطعم الوجع”.

faten hamama
جنازة الفنانة الراحلة فاتن حمامة 18 يناير 2015

الزهق والغضب لم يفرض نفسه طويلا على حياة سيدة الشاشة العربية فرحلت في 17 يناير 2015، من الدنيا وبقيت أعمالها وسيرتها الطيبة،ولم تحزن مصر وحدها على مفارقتها، بل العالم العربي، فلم يكن نعيها فقط من المسؤولين المصريين والتلفزيون المصري، بل مسؤوليين
وفنانين العالم العربي، وأعلنت مصر الحداد ليومين، حيث أعلن جابر عصفور وزير الثقافة المصري، في كل ما يتصل بقطاع الثقافة وكل ما يتصل بالدولة، حزنا على رحيل فاتن حمامة، كما نعت رئاسة الجمهورية وفاتها وتتقدمت لأسرتها وذويها وكافة محبيها من أبناء مصر والوطن العربي بخالص التعازي والمواساة.